مهدي الهادوي الطهراني
22
تحرير المقال في كليات علم الرجال
لأنّا نقول : إنّ الظاهر من لفظة « الثقة » ، هو « المعتمد عليه » والثقة في كل شئ بحسبه فالثقة في صلاة الجماعة هو الثقة في دينه ، أي العادل وفي الخبر هو المعتمد عليه في إخباره ولذا نرى توثيق من ليس اماميا ، نحو : إبراهيم بن عبد الحميد وإسحاق بن عمّار وحنّان بن سدير ، فإنّ الشيخ الطوسي ( ره ) مع تصريحه بكون الأوّل والثالث من الواقفيّه والثاني من الفطحيّه ، وثّقهم « 1 » فلفظة « الثقة » لا تقتضى العدالة ولا الإماميّة . هذا مع أنّ الرواية المزبورة أيضا لا تدلّ على غير ذلك لأنّ المراد من الوثاقة هنا هو الاطمئنان فمن نثق بدينه هو من نطمئن إلى دينه ، نعم « من نطمئن إلى دينه » عادل لكن هذا لا يعنى إطلاق لفظة « الثقة » على العادل فافهم . من هنا يظهر عدم صحة شئ من الوجوه الثلاثة التي أقيمت على عدم حصول الغاية المطلوبة من علم الرجال . 3 - عدم الحاجة إلى علم الرجال قد ينكر الحاجة إلى علم الرجال بعد نفى حرمته والالتزام بحصول الغاية المطلوبة منه ، ويقرّب هذا الإنكار بأحد الوجهين : الأول : الاكتفاء بالشهرة . قد يقال : إنّ الشهرة تعيّن المعتبر من الأخبار فلا حاجة إلى علم الرجال . وفيه : أوّلا ما مرّ « 2 » سابقا من أنّ الشهرة لا تفيد شيئا ما لم تستلزم الاطمينان وهو نفسه معتبر مع الغضّ عن منشأه .
--> ( 1 ) راجع : رجال الشيخ الطوسي ( ره ) ، ص 366 ، 342 ، 346 ( ط . النجف ) وفهرسته ، ص 7 ، 15 ، 64 ( ط . النجف ) . ( 2 ) راجع : ص 12 .